جنين القاضي / لبنان
يُعد الزي السبعاوي (نسبةً لمنطقة بئر السبع) من أغنى وأعقد الأثواب الفلسطينية البدوية، فهو لا يمثل مجرد لباس، بل هو "لغة بصرية" تعكس الحالة الاجتماعية، والعمرية، والمكانة الاقتصادية للمرأة في القبيلة. يرتكز هذا الزي في جوهره على الثوب الأسود الطويل المصنوع من قماش "السايت" أو البوليستر الحديث، ويمتاز بقصة واسعة تمنح المرأة هيبة واتساعاً في الحركة.
موقع الحنونة: https://www.alhannounehsouq.com/ar
تكمن القيمة الفنية الكبرى لهذا الزي في وحدات التطريز التي تغطي مساحات واسعة منه، حيث يتميز الثوب السبعاوي التقليدي باستخدام خيوط الحرير التي يطغى عليها اللون الأحمر الداكن (المرماني). يتوزع هذا التطريز بدقة هندسية مذهلة على "البنايق" (الجوانب) التي تمتد من تحت الإبط وصولاً إلى أسفل الثوب، بالإضافة إلى "الردان" (الأكمام الواسعة) و"القبة" (فتحة الصدر) و"الذيل" من الخلف. وما يميز هذا الموديل تحديداً هو المزج البديع بين الأشكال الهندسية كالمثلثات والمربعات، والأنماط الزهرية التي تضفي حيوية على القماش الأسود، مع استخدام غرز فنية متخصصة مثل "غرزة التحشاية" التي تُطرز بكثافة على الكتفين لتقوية القماش وإعطائه مظهراً بارزاً وفخماً.
أما البرقع السبعاوي، فهو العنصر الأكثر تميزاً وخصوصية في هذا الزي؛ إذ يتكون من قطعة قماش حريرية أو قطنية (غالباً باللون الأحمر أو البرتقالي) تتدلى من جبهة المرأة لتغطي وجهها، وتُزين بصفوف متراصة من العملات المعدنية الفضية أو الذهبية (المشخص) التي كانت تعكس ثراء العائلة. تتدلى من البرقع سلاسل فضية طويلة تصل إلى الصدر، وتُزين حوافه بخرز ملون (غالباً باللونين الأزرق والأحمر) لدرء "الحسد" وفق المعتقدات الشعبية القديمة. ويُثبت البرقع على الرأس بواسطة "العصابة" أو "العرجة" التي تلتف حول الجبهة وتكون مطرزة ومزدانة بالعملات أيضاً.
ويكتمل هذا التكوين التراثي بـ "المرير" (الحزام) المصنوع من قماش الكشمير المخطط، والذي يُلف حول الخصر ليحدد القوام ويرفع أطراف الثوب عن الأرض أثناء المشي أو العمل. وفوق كل ذلك، تضع المرأة السبعاوية "الخرقة" أو الشال، وهو قطعة قماش كبيرة باللون الأبيض المصفر أو الأسود، تُزين أطرافها بقطع من قماش الكشمير أو بتطريز ناعم، لتوفر الحشمة والحماية وتضفي لمسة نهائية من الوقار على هذه اللوحة التراثية الحية التي تختزل تاريخاً طويلاً من الاستقرار والجمال في صحراء فلسطين.