أدوات الإضاءة - اللامضـة

  • الرئيسية
  • أدوات الإضاءة - اللامضـة
  • أدوات الإضاءة - اللامضـة

أدوات الإضاءة - اللامضـة

موسوعة التراث الفلسطيني | أدوات الإضاءة - اللامضـة

في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، يحتل "المصباح" أو كما عُرف شعبياً بـ "اللامظة" مكانةً تتجاوز كونه مجرد أداةٍ مادية لطرد عتمة الليل؛ فهو الشاهد الوفيُّ على تفاصيل الحياة اليومية في القرى والمدن والبادية قبل أن تقتحم الكهرباء خصوصية البيوت. ارتبطت هذه القطعة التراثية برائحة "الكاز" الدافئة، وبجلسات "التعليلة" التي كانت تُنسج فيها الروابط الاجتماعية المتينة تحت ضوئها الخافت الرقيق.

لم يكن الانتقال من "السراج" الفخاري الذي يعمل بزيت الزيتون إلى "لمبة الكاز" مجرد تطورٍ تقني، بل كان تحولاً في نمط العيش الفلسطيني، حيث أصبحت "اللامظة" برأسها المعدني وزجاجتها المصقولة قطعةً أساسية لا يكتمل جهاز العروس أو أثاث البيت بدونها. إن توثيق هذا العنصر التراثي هو في الحقيقة توثيقٌ لحقبةٍ من الصمود والبساطة، حيث كان الفلسطيني يوقد ضوءه بعيداً عن صخب التكنولوجيا، مستأنساً بلهبٍ صغيرٍ يرتجف خلف الزجاج، ليروي حكاية شعبٍ يعشق النور ويقدس الاستمرار.

الأمثال الشعبية

-"المنحوس منحوس ولو حطوا على راسه فانوس": يُضرب لمن يلازمه سوء الحظ مهما وُفرت له سبل النجاح.

-"فلان مثل اللمبة.. ضيّه لبعيد": يُقال للشخص الذي ينفع الغرباء وينسى أهل بيته.

-"نظافة النمرة من شطارة الكنة": (قول دارج) يعكس مدى اهتمام ربة البيت بنظافة زجاج المصباح كدليل على تدبيرها المنزلي

الاستخدامات والوظائف الاجتماعية

تجاوزت اللامظة كونها أداة إنارة لتصبح رمزاً للحياة الاجتماعية الفلسطينية:

التعليم والدراسة: كانت الرفيق الأول لطلاب القرى والمدن، وتحت ضوئها درس جيل كامل من المعلمين والمثقفين.

السهرات (التعليلة): كانت محور الاجتماعات العائلية، حيث يجتمع الجيران حولها لتبادل القصص والأخبار.

الأعمال اليدوية: ارتبطت بتطريز الثوب الفلسطيني؛ حيث كانت النساء يجتمعن حولها لإنجاز الغرز الدقيقة في ساعات المساء.





الهندسة البنائيـة والمكونات


تعتمد اللامظة على هندسة فيزيائية بسيطة لكنها عبقرية لضمان استقرار الضوء:

1- الخزان (البطن): قاعدة عريضة لضمان التوازن وعدم الانكفاء، تعمل كمستودع للوقود.

2- المكينة والمسنن: الجزء الهندسي المسؤول عن رفع الفتيلة. التحكم بطول الفتيلة كان "هندسة الضوء" اليومية؛ فرفعها زيادة عن اللزوم يعني دخاناً أسود (شحبار)، وخفضها يعني ضوءاً شحيحاً.

3- النمرة (المدخنة الزجاجية): مصممة بشكل انسيابي (ضيق من الأعلى ومتسع من المنتصف) لخلق تيار هوائي يسحب الأكسجين للأعلى، مما يساعد على احتراق الكاز بشكل كامل ونظيف دون رائحة قوية

المواد الخام

اعتمدت صناعة اللامظة على مزيج من المواد التي تعكس التطور الصناعي البسيط في ذلك الوقت:

1- الزجاج الشفاف: المادة الأساسية لصناعة "النمرة" (الغطاء الزجاجي) و"الخزان". كان الزجاج يُصنع ليكون مقاوماً للحرارة العالية لضمان عدم انفجاره عند ملامسة لهب الفتيلة.

2- المعدن (النحاس أو الصفيح): يُستخدم في صناعة "المكينة" (الرأس المعدني) والمسننات التي تتحكم بالفتيلة.

3- القطن الخام: المادة الأساسية لـ "الفتيلة"؛ حيث كانت تُنسج من خيوط قطنية سميكة لتتمكن من سحب الكاز بـ "الخاصية الشعرية" وإبقائه مشتعلاً لفترة طويلة.

4- الكيروسين (الكاز): هو المادة المحركة أو "الوقود" الذي يتميز برخص ثمنه وتوفره في تلك الحقبة مقارنة بالزيوت النباتية.

صور

مقاطع فيديو

موسوعة التراث الفلسطيني

هي منصة رقمية تهدف إلى توثيق وحفظ الموروث الثقافي الغني للشعب الفلسطيني، بكل ما يحمله من عادات وتقاليد وفنون وموروثات مادية وغير مادية. تسعى الموسوعة إلى إحياء الذاكرة الجماعية الفلسطينية، من خلال تسليط الضوء على القرى المهجرة، واللباس الشعبي، والمأكولات التراثية، والحرف اليدوية، والأمثال والحكايات الشعبية، وغيرها من عناصر الهوية الثقافية التي تشكل وجدان هذا الشعب الأصيل. تقدم الموسوعة محتوىً معرفيًا موثقًا، يستند إلى مصادر تاريخية وأبحاث ميدانية.