يُعدّ ثوب العروق أو ثوب اللباسي من أبرز الأثواب التراثية في وسط فلسطين، وقد اشتهر في مدن وقرى مثل الرملة، اللد، ويافا وبعض القرى المحيطة بها. ويتميّز هذا الثوب بأناقته الهادئة وتطريزه الهندسي الدقيق الذي يعكس ذوق المرأة الفلسطينية وقدرتها على تحويل اللباس إلى لوحة فنية تحمل الهوية والانتماء. وقد ارتبط هذا الثوب بالحياة اليومية والمناسبات الاجتماعية، فكان رمزًا للأصالة والمكانة الاجتماعية والجمال الشعبي الفلسطيني.
1- موقع الحنونة
2- كتاب التطريز لفلسطيني
تميّز ثوب العروق أو اللباسي بزخارفه الدقيقة التي اعتمدت على التكرار الهندسي والتناظر المتقن، حيث ظهرت التطريزات على شكل خطوط طولية متوازية تشبه العروق النباتية، وهو ما منح الثوب اسمه المعروف. وكانت الرسومات المطرزة تتنوع بين الأشكال الهندسية والنباتية، مثل النجوم، والمعيّنات، وأغصان الزيتون، والسنابل، والورود الصغيرة، وكلها تحمل رموزًا مرتبطة بالحياة والخصب والانتماء للأرض.
وركّزت النساء بشكل خاص على تزيين منطقة الصدر والأكمام وأسفل الثوب، إذ اعتُبرت هذه الأجزاء واجهة أساسية تُظهر جمال الثوب ومهارة صانعته. كما استُخدمت غرز دقيقة ومتنوعة أضفت بروزًا وملمسًا غنيًا على القماش، وكانت بعض الزخارف تُنفذ بخيوط حريرية لامعة تزيد من فخامة الثوب، خاصة في أثواب المناسبات والأعراس. ومن أبرز عناصر التطريز فيه ما يُعرف بـ"البنايق"، وهي زخارف تتكوّن من ستة خيوط مستقيمة متوازية تُطرّز بدقة لتعطي الثوب مظهرًا منظمًا وأنيقًا يعكس المهارة الحرفية العالية في التطريز الفلسطيني التقليدي.
وقد تميزت الزخارف أيضًا بالتوازن بين البساطة والأناقة، فلم تكن عشوائية أو مزدحمة، بل جاءت منظمة بطريقة تعكس الذوق الفني الرفيع للمرأة الفلسطينية وقدرتها على توظيف التطريز كوسيلة للتعبير عن الهوية والجمال والتراث.
رافقت ثوب العروق أو اللباسي مجموعة من الملحقات التراثية التي أكملت أناقته ومنحته طابعًا فلسطينيًا أصيلًا. ومن أبرز هذه الملحقات الحزام المطرّز أو المنسوج الذي كان يُلف حول الخصر لإبراز جمال الثوب وتنظيمه، إضافة إلى غطاء الرأس مثل الشطوة أو المنديل المطرّز الذي زُيّن أحيانًا بالقطع النقدية الفضية أو الخرز الملون.
كما ارتدت النساء الحلي الفضية التقليدية مثل القلائد والأساور والخواتم، والتي لم تكن للزينة فقط، بل حملت دلالات اجتماعية وتراثية تعبّر عن المكانة والحالة الاجتماعية. وفي بعض المناطق كانت تُضاف الأوشحة المطرزة أو العباءات الخفيفة فوق الثوب في المناسبات والأفراح، مما يزيد من فخامته وهيبته. وقد انسجمت هذه الملحقات مع ألوان الثوب وزخارفه لتُظهر صورة متكاملة تعكس جمال الزي الفلسطيني التقليدي وثراءه الثقافي.
رافقت ثوب العروق أو اللباسي مجموعة من الملحقات التراثية التي أكملت أناقته ومنحته طابعًا فلسطينيًا أصيلًا. ومن أبرز هذه الملحقات الحزام المطرّز أو المنسوج الذي كان يُلف حول الخصر لإبراز جمال الثوب وتنظيمه، إضافة إلى غطاء الرأس مثل الشطوة أو المنديل المطرّز الذي زُيّن أحيانًا بالقطع النقدية الفضية أو الخرز الملون.
كما ارتدت النساء الحلي الفضية التقليدية مثل القلائد والأساور والخواتم، والتي لم تكن للزينة فقط، بل حملت دلالات اجتماعية وتراثية تعبّر عن المكانة والحالة الاجتماعية. وفي بعض المناطق كانت تُضاف الأوشحة المطرزة أو العباءات الخفيفة فوق الثوب في المناسبات والأفراح، مما يزيد من فخامته وهيبته. وقد انسجمت هذه الملحقات مع ألوان الثوب وزخارفه لتُظهر صورة متكاملة تعكس جمال الزي الفلسطيني التقليدي وثراءه الثقافي
أظهر الحرفيون والحرفيات الفلسطينيون مهارة عالية في صناعة ثوب العروق، حيث اعتمدوا على التطريز اليدوي الدقيق باستخدام خيوط الحرير أو القطن الملونة. وتميزت الغرز بالتنظيم والهندسة المتقنة، خاصة في منطقة الصدر والأكمام والأطراف، ما جعل كل ثوب قطعة فنية فريدة تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير لإنجازها.
كما كانت تُرافق الثوب مجموعة من الملحقات التقليدية التي تكمل المظهر التراثي، مثل الحزام المطرز، وغطاء الرأس، والحلي الفضية، والأوشحة المزخرفة. ولم تكن هذه الملحقات مجرد زينة، بل حملت دلالات اجتماعية وثقافية تعبّر عن عمر المرأة أو حالتها الاجتماعية ومكانتها داخل المجتمع الفلسطيني.
امتازت ألوان ثوب العروق بالتناسق المستوحى من البيئة الفلسطينية الطبيعية، فغلب اللون الأحمر بدرجاته المختلفة إلى جانب الأسود والأبيض والأخضر. وقد حملت هذه الألوان دلالات رمزية؛ فاللون الأحمر رمز للحيوية والقوة والفرح، بينما عبّر الأسود عن الوقار والأصالة، في حين ارتبط الأخضر بالأرض والزراعة والخصب.
كما استُلهمت زخارف الثوب من عناصر الطبيعة المحيطة مثل السنابل، وأغصان الزيتون، والزهور البرية، مما أضفى على الثوب طابعًا حيًا يعكس العلاقة الوثيقة بين المرأة الفلسطينية وأرضها. وكان توزيع الألوان والتطريز يتم بتناغم دقيق يبرز جمال الثوب دون مبالغة، فيظهر متوازنًا وأنيقًا في آن واحد.
ينتمي ثوب العروق إلى منطقة وسط فلسطين التي عُرفت تاريخيًا بأنها منطقة زراعية وتجارية مزدهرة، مما جعل الأثواب فيها تتأثر بالتنوع الثقافي والحضاري المحيط. وسُمّي بـ"ثوب العروق" نسبة إلى الخطوط الطولية أو الزخارف الممتدة التي تشبه العروق النباتية، بينما عُرف أيضًا باسم "اللباسي" نسبة إلى أسلوب لبسه وتفصيله المميز.
وقد حافظت النساء في هذه المناطق على ارتداء هذا الثوب عبر الأجيال، حيث كان يُطرّز يدويًا بعناية كبيرة ويُعد جزءًا أساسيًا من جهاز العروس الفلسطينية. كما شكّل الثوب وسيلة للتعبير عن هوية المنطقة، إذ كانت لكل قرية أو مدينة لمسات خاصة في الألوان والزخارف والتطريز