باسمة عبد الجبار خليل / موسوعة التراث الفلسطيني
تستمد تقاليد الحمل والولادة في الوسط الشعبي الفلسطيني من أهداف الزواج الرئيسية، ومرد ذلك أسباب اقتصادية انتاجية فالأرض تكاد تكون مصدر الرزق الوحيد، ويحرص الإنسان على الأبناء ليرثوا الأرض من بعده، وليعملوا بها، ويعينوه في شبابه، ولينفقوا عليه من ثمرها في شبخوخته ، وهكذا تستمد المرأة أسباب وجودها ورسوخ قدمها في البيت من عدد الأطفال الذين ولدتهم. وفي الوسط الشعبي يعلق الناس أهمية كبيرة على جنس المولود، ويفصلون الذكور، وتعامل الأم المسكينة التي تلد بنتا معاملة سيئة، ويتخذ كثيرون من الأزواج مسألة ولادة الزوجة للإناث دون الذكور مسوغا كافيا للطلاق والزواج من أخرى ، فالولد خير عون لأبيه في أمور معايشة، على حين أن البنت تربيتها الأسرة لتعمر بيتا آخر بعد زواجها ، كذلك لا تنتهي التزامات الأب تجاه ابنته حتى بعد زواجها، فعليه أن يزورها، ولا يعني هذا أنه لا مكان للبنت في قلوب والديها .
كانت النساء قديماً في مدينة الخليل عندما تبدو على إحداهن علامات الحمل تبدأ بالتحضير ليوم الولادة ويشمل هذا التحضير من حياكة الملابس وخرق للطفل المولود, كما كانت النساء تنشط في جمع أوراق النباتات البرية والتي كان يسميها الأهالي بلوف وكذلك نباتات أخرى يسمونها باسميعية, وهذه النباتات كانت موجودة في القرية بكثرة, و تقوم النساء بجمع أوراقها وربطها مع بعضها على شكل قلائد ووضعها في الظل لكي تجف, ومن ثم تستعمل هذه الأوراق عند الولادة حيث تقوم النساء بطحنها وأخذ عصاراتها الهولامية ومزجها مع عجينة مصنوعة من الطحين والزيت ومن ثم تقوم بأكلها .
كما أن النساء كانت تعمل على جمع التين المجفف ( القطين) وخزنه حتى تقوم بتقديمه للمهنئين الوافدين عليها لتهنئتها بالولادة, أي أنه كان يسد مكان الحلويات حديثاً, وعندما تحين ساعة الولادة كانت العادة تطلب الإرسال إلى الأم أولاً ومن ثم يرسل في طلب الداية, كما أن العادة كانت تقتضي أن يرسل الأهل إلى بيت إبنتهم بعد الولادة وجبات من الطعام {دجاج وأرز} لتأكل مع زوجها وابنائها وأهل زوجها وهنالك من يسمي هذه العادة ( بالحمولة ) كما أنهم كانوا يرسلون ملابس وفوط للمولود عندما يكون المولود هو البكر.
أما اليوم فالنساء تحررت من العادات القديمة وأصبحن يحضرن للولادة بشراء الملابس الفاخرة و خاصة فيما إذا كان المولود الأول ذكر ويشترينّ الألعاب ويخيطن فوطاً وملابس جميلة, كما أنهم يحرصون على زيارة طبيبة متخصصة وذلك للحفاظ على سلامة جنينها.
وعند ساعة الولادة كانت تستدعي أمها و تذهب هي مع والدتها إلى المشفى لكي تضع مولودها هناك ,كما أن العادة كانت قد اقتضت ذهاب الأهل والمعارف للتهنئة بالمولود الجديد وهم محملين بالهدايا .
1-الطهور للذكور
يعتبر الطهور من أهم الأحداث في حياة الولد المسلم بالنسبة إليه والى والديه على السواء، ويكاد الاحتفال بالطهور يضاهي احتفالي الولادة والزواج ،
عادة ما يتأهب لهذه الفرحة أهل المولود بوقتٍ كاف قبل عملية الطهور، حيث تقام الأفراح والولائم، ويلبس الطفل لباسًا خاصًا لهذه المناسبة، وتغنى أغان خاصة؛ وكانت عملية الطهور تتم من قبل المطهر الذي كان يتجول في البلدان لهذا الغرض، وفي الغالب كان يجري عمليات الطهور لأطفال الحي أو البلدة كل في بيته، أو يتم تجمع أطفال العائلة الواحدة في أحد المنازل، وكانت تعم الفرحة الحي بأكمله لكثرة الأطفال الذين يخضعون لعملية الطهور في نفس اليوم، إلا أن هذه العادات تلاشت؛ بعد أن أصبحت عملية الطهور تتم في المستشفى في نفس اليوم أو بعد عدة أيام من ولادة الطفل.
وللختان اغاني كثيرة منها:
يا تمر هندي ع عروق الشجر والحمد لله يا قليبي انا انجبر
شجرة قرنفل دوبها اللي نوّرت والحمد لله ي الحبيبه طهّرت
خاطري في زفه في باب الواد يا قمر ضوّي لي على الأولاد
خاطري في زفه في البساتين يا قمر ضوي لي ع المطاهير
وإن للغناء في حفلة ختان طهور الطفل ، واجب على قريباته بالدرجة الأولى
واحنا الصبايا دوبنا لفينـــــــــــا في صخرة الله والحرم صلينا
واجب عليكن وانتن بنات عمّاته الولد تطهر ترقصن بحياته
واجب عليكن يا نسوان عمامه الولد تطهر ترقصن قدامه
والنساء الان ، اي في ايامنا هذه وحدهن يغنين في الختان ، اما الرجال فلا يفعلون ذلك الان، فهم يُغنون في الأفراح والأعراس ، وغيرها من المناسبات ،وفي انشادهن تطلب النساء الخير والبركة للمُطهّر ، ويتمنين له الصحة والعافية
الله يجيرك يا مطهــــــــر يللي بتطهر من حالك
ويا اللّي طهرت الولد الله يسلم شمالـــــــــــه
الله يجيرك يا مطهــــــر يللي بتطهر ع هونك
ويا اللي طهرت الولد الله يسلم يمينـــــــــــك
وهن ، لا يردن الطفل ان يتألم اثناء عملية الختان الجراحية ، ولذا يطلبن من المطهر ان يكون موسه حادا حتى لا يؤلم الطفل ، فيأخذ الصغير بالصراخ والبكاء ، ويمنين الرجل ببدلة مقابل عمله ، ويُحلفنه بالله وهن يقلن فيما يشبه الأغاني الممدودة التراويد :
بالله يا شلبي وبالله عليـــــــــــــــــــــــك سنّ مواسك وخفف ايديـــــــك
ولن ضحك ها الولد ونا لخلع عليك ولن عيّط ها الولد انا لزعل عليك
طهروا لي الولد وناولوه لخاله ي دموع المدلل نقطت على ذياله
طهروا لي الولد وناولوه لعمه ي دموع المدلل نقطت على كمه
واجا نا المطهر واصله من الخليل واشري للمطهر بدله من حرير
واجا نا مطهر واصله من القدس واشرى للمطهر من زين الللبس
ع المينا وعلى المينا يا مراكب ودينا
ع المينا وعلى المينا يا مراكب القدس
لولا طهورك يا ولد ما لبسنا هاللبس
ع المينا وعلى المينا يا مراكب عمان
لولا طهورك يا ولد ما لبسنا هالذهبان
ع المينا وعلى المينا يا مراكب الكويت
لولا طهورك يا ولد ما لبسنا هالجاكيت
وانا جاي اهني دار خالي فلانه زغرتي وانا بهاهي
وانا جاي اهني دار عمي فلانه زغرتي وانا بأغني
عبر عليّ الشلبي وأنا بغربل قمحي واصبر علي يا شلبي لمني اتمم فرحي
عبر عليّ الشلبي وانا بغربل فولي صبرك علي يا شلبي لمني اتمم طهوري
وترحب أمّ المُطهر بصديقاته من النساء
الدار داري والبيوت بيوتــــــــي الولد اتطهر ي الحبيبه فوتي
الدار داري والمطارح مطرحي الولد اتطهر ي الحبيبه وافرحي
ع الكروم يا عنب ع الكروم في طهور الولد نساهر النجوم
ع الدوالي يا عنب ع الدوالي في طهور الولد نسهر الليالي
وأغاني الطهور يذكر فيها الكبار أيضاً ، من أقارب المطهر وأصدقاء أهله
هذا ، وتجدر الاشارة الى أن العادة جرت ، ان يطهر أبناء العائلة مجتمعين ، واذا صادف وكانت احدى النساء حبلى ، فإنهم كانوا ينتظرون حتى تضع حملها آخذين بعين الاعتبار ، أنها قد تضع مولوداً ذكراً فيلحق بمجموعة الأطفال التي سيتم ختانها . كما كانت العادة أن تنحر الأغنام يوم الطهور ، وينصب الرجال السامر ، وحلقات الدبكة لمدة يومين أو أكثر ، واستمرت هذه العادة وبشكل جزئي حتى أواخر الخمسينات من هذا القرن ، لكن عادت فتلاشت كلياً الآن ، ذلك أن الأطفال يطهرون بعد الولادة ، والوضع الآن يتم في المستشفيات .
2- تسمية الطفل
اعتاد الفلسطينيون وما زالوا على تسمية الطفل البكر في الغالب باسم جده لأبيه، إذا كان الجد ميتاً، وكان الناس في الماضي يتحاشون تسمية الإبن على اسم جده وهو حي؛ لأن ذلك يعتبر فألاً سيئاً ينذر بموت الجد، وفى العقود الثلاثة الأخيرة أصبح من المعتاد أن يسمى الرجل ابنه باسم أبيه، وكان ذلك تقليداً متبعاً، ولا يسمى الولد باسم أبيه إلا إذا كان الأب قد توفى قبيل أو فور ولادة الإبن، وفى ذلك ما يواسي الناس بأن رجلاً حلّ محل رجل ما، وربما كان من حق الرجل أن يسمي أبنائه، وقد يسمى الولد تيمناً باسم شخص عزيز في العائلة، أو شخص بارز في المنطقة أو باسم زعيم سياسي محلي أو عربي، وفى حالات قليلة سمي الأطفال بأسماء زعماء سياسيين عالميين مثل جيفارا وكاسترو.
وغالبا ما يرغب عدد كبير من الأسر الفلسطينية بتسمية أبنائهم بأسماء الأنبياء والأولياء الصالحين وصحابة رسول الله، وبالأسماء التي تبدأ بلفظة "عبد" ويليها أحد أسماء الله الحسنى، أما أسماء البنات، فهناك تفضيل أن تكون مشابهة لأسماء النساء الصالحات من أمثال زوجات النبي عليه الصلاة والسلام ، والصحابة، ومثل ذلك يمكن أن يقال عن اهتمام الوسط الشعبي المسيحي إذ يسمى الذكور: إلياس، عيسى، جورج، وحنا وتسمية الإناث، مثل: "حنة " و"مريم"، أما الأسماء الأخرى التي يحملها الأولاد والبنات من غير الأسماء الدينية، فتأتي حسب دلالتها مثل نمر وذيب وفهد للدلالة عن القوة والشجاعة، وفرح وابتسام للدلالة على البهجة والسرور..
وكان يسمى الابن في اليوم السابع الذي يلي ولادته، وفى هذا اليوم يتم قص شعر الرأس لأول مرة، وبهذه المناسبة تذبح ذبيحة تسمى "عقيقة" واحدة للبنت واثنتان للولد، وكان مثل هذا الاحتفال يتم في اليوم السابع، الرابع عشر، والحادي والعشرون، الثامن والعشرون، أو الخامس والثلاثون لولادة الطفل، وكانت تتم عملية وزن الشعر وتوزيع ما يقابل وزنه فضة كصدقة، أما اليوم فالطفل يسمى يوم ولادته وتسمى الابنة باسم جدتها .
ومن الطقوس ، بعد الاتفاق على اسمه ، تأتي الداية وتضرب على الهاون وأخرى ترش الماء عليه وقد يسمى اسمين اعتقادا منهم ان ذلك فيه تمويه للقرين حتى لا تؤذيه واحيانا يضعون تحت راسه حجاب لحمايته
واذا كان الاسم قد سبق لاحد الاشخاص هذا الإسم ، فيهدون إليه دجاجة وخبزة
في نفس يوم تسمية المولود الجديد (اليوم السابع)، يتم قص شعره بالكامل، وبحسب وزن الشعر المقصوص توزع الصدقة على الفقراء، وتذبح له العقيقة؛ اثنتان للولد وواحدة للفتاة.
ومن العادات عدم إخراج الطفل من المنزل قبل أن يتم الأربعين يوماً، وإذا اضطروا إلى إخراجه يضعون على صدره رغيفاً من الخبز، لاعتقادهم أنه إذا خرج دون هذا الرغيف فإن النجم سيخرّ في ظهره، وتغطية الطفل بثياب والده؛ لأنها تحميه من الحسد.
وكان الناس قديماً يعزون المرض أو الوفاة إلى الحسد أو الجن والشياطين، وكانت تحرص الأم على عدم إظهار ابنها بشكل جميل فكانت تلبسه ملابس متسخة وعدم غسله دفعاً لأذى العين الحاسدة، وأحياناً تقوم بتغيير اسمه لتضليل الروح الشريرة.
3- الحمام
غالبا ما تكون الداية هي من تقوم به وتقوم بتسبيعه اي غسله 7 مرات واحيانا تنشد
دستور يا اصحاب المطارح دستور يا اصحاب المسكون
أو
اسم الله على فلان واسم الله عليه وجيبوا الملح ورشوا عليه
لاعتقادهم ان الملح مطهر
وقد يتم ذلك في اليوم الأول للطفل أو اليوم السابع وعند المسيحيين يسمى التعميد.
4- تمليح الطفل ودهنه بالزيت و(تجبيده) اي عمل حركات خفيفة للايدي والأرجل
والزيت المستعمل هنا هو زيت الزيتون المبارك
5- تكحيل الطفل
الطفل يكحل بعينيه او يوضع علامة على جبينه اوعلامة الصليب للأطفال المسيحيين
ويعتقد ان الكحلة تطرد العين الشريرة/القرينة.
6- التحنيك
وهي وضع شيء حلو في فم الطفل وذلك اعتقادا منهم ان ذلك يعلم الطفل الكلام في الحياة الجديدة .
7- وضعه في صينية ثم حمله والمشي به فوق عتبة الدار
وهي صينية مصنوعة من القش ، يوضع عليها الطفل ثم تمشي به وتغني
يا مجرجر عباتك حميرك انغدين
فيرد عليها والد الطفل
ما عليك بحميري حميري بييجين
والعتبة يعتقد ان الأموات مدفونون تحتها ، فيتجاوزون به فوقها حتى يبعدوا عنه الأشرار.