لبنان / جنين القاضي
يعتبر ثوب الصرمة المقدسي تحفة فنية نادرة تختزل تاريخ مدينة القدس العريق وتداخلاتها الثقافية، فهو يمثل حالة فريدة من الاندماج بين الأصالة الفلسطينية والجماليات العثمانية الملكية. يستمد الثوب شهرته من تسميته "الصرمة" (أو السرمة) المأخوذة من اللغة التركية، والتي تشير إلى فن التطريز بخيوط القصب الذهبية أو الفضية، وهو ما منحه لقب "ثوب الملك" نظراً لفخامته وارتباطه بالمناسبات الكبرى وجهاز العروس في العائلات المقدسية المرموقة.
- موقع الحنونة.
- موسوعة التطريز .
من الناحية الهندسية والتصميمية، يتألق الثوب بتوزيع زخرفي مدروس بعناية، حيث تتركز النقوش في المنطقة العلوية حول الصدر (القبة) بشكل بيضاوي متقن يحيط بالرقبة، بينما تمتد الأنماط النباتية وعروق الأزهار والأغصان الملتوية لتغطي مساحات واسعة من المنطقة السفلية والأكمام الطويلة، متأثرةً بطراز "السلطانة" العثماني. ويكتمل هذا المشهد الجمالي بـ "شال" رقيق بلون "الأوف وايت" (السكري) لكسر حدة الألوان الداكنة، مزين بقطعة مخملية مطرزة بنفس نمط الثوب، مما يمنح السيدة المقدسية مظهراً يجمع بين الوقار، الترف، والهوية الثقافية الراسخة
تتجلى فخامة هذا الثوب في اختيار الأقمشة الثقيلة والمتينة مثل المخمل (القطيفة) أو الحرير الأصلي، وغالباً ما يظهر بألوان ملكية دافئة كاللون البنفسجي الغامق، أو الأحمر القاني، أو الأسود، حيث تعمل هذه الألوان كخلفية مثالية لإبراز لمعان الخيوط المعدنية. وما يمنح الثوب قيمته الفنية العالية هو استخدام غرز "اللف" و "التحشاية" المعقدة؛ وهي تقنيات تعتمد على حشو الأنماط الزخرفية قبل تطريز خيوط القصب فوقها، مما يجعل النقوش تبدو بارزة ومجسمة (Relief) وكأنها قطع معدنية مصبوبة بدقة فوق القماش، مبتعدة بذلك عن غرزة "الصلبة" التقليدية الشائعة في الأثواب الفلاحية.