مسجد ومقام سلمة

مسجد ومقام سلمة

موسوعة التراث الفلسطيني | مسجد ومقام سلمة

يقع في المركز الشمالي من قرية سلمة قضاء يافا قريبًا من مقام "سيدنا سلمة"، ومساحته مع المقام والأرض التي من حوله 11551م²، ويرجع تاريخ بنائه إلى القرن التاسع عشر.  يُروى أنّ القائد أبو نبّوت عندما حاصر مدينة يافا تمهيدًا لفتحها، مرّ بموقع بلدة سلمة، فوجد ذلك الشيخ المبارك الذي كان يقوم على خدمة ضريح سيدنا سلمة، وهو جد الشيخ صالح الموسى ابو ربيع، فقال له يا شيخ: ادعُ لي بأن ينصرني الله على عدوي، فقال له الشيخ: أتعدني إن دعوت لك ونصرك الله على عدوك بأن تبني هذا الضريح. فقال أبو نبوت: أعدك يا شيخ بذلك وبأكثر منه. وبالفعل فقد انتصر محمد أبو نبوت على عدوه، محمد باشا أبو مرق حاكم يافا المخلوع من قبل السلطان العثماني. وفعلاً وفَى أبو نبوت بما وعد به الشيخ، فبنى مسجد سلمة، وأقام قبة جميلة على ضريح الصحابي سلمة، وبنى سورًا جمع المسجد والضريح والقبة وحرم المسجد، وحفر بئرًا تتجمّع فيه الأمطار في فناء المسجد ليتوضأ منه المصلون، وأرّخ ذلك العمل على بلاطة رخام، وضعها في أعلى باب العليّة التي أقامها فوق بناء المسجد، حيث كان الآذان يُرفع منها في الأوقات المختلفة.

وجدير ذكره أنّ حجارة مقام ومسجد سلمة هي من نفس حجارة المسجد المحمودي الذي بناه أبو نبوت في مدينة يافا وأيضًا السبيل الذي يحمل اسمه.

وببناء المسجد والضريح وإقامة بئر ماء الشرب في بلدة سلمة تهيأت كافة الظروف والأسباب لإعادة إعمارها، والعودة لسكناها ثانية، وبالفعل فقد بدأ قسم كبير من الأهالي الذين كانوا هجروها خوفًا من الحروب المتتالية التي كانت تدور رحاها في المنطقة، وتشردوا بعيدًا عنها، من الانتقال للعيش في ذلك المكان، وانضمت إليهم جماعات أخرى خاصة مصرية وافدة عبر السنوات، وعلى وجه الخصوص أثناء حملة إبراهيم باشا على بلاد الشام.    

سميت القرية باسم المقام الذي فيه ضريح الصحابي سلمة بن هشام، وتعريف عنه، فهو: الصحابي سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، وهو أخو أبو جهل عمرو بن هشام وابن عم القائد الفذ سيف الله المسلول خالد بن الوليد. وخرج سلمة في خلافة أبي بكر الصديق مع الجيوش الإسلامية إلى بلاد الشام مقاتلا وقيل أنّه استُشهد في معركة مرج الصفر سنة 14 هجرية، في أوائل خلافة عمر بن الخطاب، وقيل إنّه استُشهد في معركة اجنادين سنة 13 هـ قبل وفاة أبي بكر، والقول الأول أرجح، لأنّه يقال بأن موقع معركة أجنادين هو بالقرب من بلدة بيت جبرين في قضاء الخليل، ولا يُعقل أن يكون نقل جثمانه من هناك كل هذه المسافة ليدفن في بلدة سلمة بينما يُشير مكان استشهاده (المشهد) والقريب من بلدة سلمة بأنه استشهد في معركة مرج الصفر على القول الغالب عن مكان استشهاده، وقد يكون اسم مرج الصفر هو الاسم الذي كان يطلق على السهل الممتد من أمام بلدة سلمة وحتى نهر العوجا، حيث كانت تدور معظم المعارك الطاحنة على ضفاف البحيرات والأنهار وينابيع المياه لحاجة الجيوش الماسة إلى الماء.   

بعد تهجير سكان قرية سلمة من قبل الصهاينة عام 1948، حول الصهاينة المسجد في الثمانيات إلى مركز رعاية أطفال وسحاتها لملعب كرة السلة. بينما الآن فهو مهجور يعاني من الإهمال.

صور

مسجد مقام سيدنا سلمة _ موسوعة التراث الفلسطيني

مقام سلمة بن هشام في قرية سلمة المهجرة ( قضاء يافا ) _ موسوعة التراث الفلسطيني

قرية سلمة المهجرة ومقام الصحابي سلمة ابن هاشم

مقاطع فيديو

 | موسوعة التراث الفلسطيني

مقام سلمة بن هشام ومسجد قرية سلمة الباسلة قضاء يافا

موسوعة التراث الفلسطيني

هي منصة رقمية تهدف إلى توثيق وحفظ الموروث الثقافي الغني للشعب الفلسطيني، بكل ما يحمله من عادات وتقاليد وفنون وموروثات مادية وغير مادية. تسعى الموسوعة إلى إحياء الذاكرة الجماعية الفلسطينية، من خلال تسليط الضوء على القرى المهجرة، واللباس الشعبي، والمأكولات التراثية، والحرف اليدوية، والأمثال والحكايات الشعبية، وغيرها من عناصر الهوية الثقافية التي تشكل وجدان هذا الشعب الأصيل. تقدم الموسوعة محتوىً معرفيًا موثقًا، يستند إلى مصادر تاريخية وأبحاث ميدانية.