بين القدس وأريحا يقع مقام النبي موسى، وهو عبارة عن موقع أثري تاريخي بديع العمارة على حافة صحراء الخليل وتحيط به مقبرة واسعة بعض قبورها دارسة عمرها هي الأخرى قرون. وحسب بعض المصادر التاريخية نزل صلاح الدين الأيوبي في هذا المكان الصحراوي بين أريحا والقدس فوجد بعض الأعراب يقيمون حول قبر، فسألهم عن هوية صاحبه فقالوا: “إنه لكليم الله موسى” فشرع ببناء مقام وأتم الظاهر بيبرس لاحقا المسجد والأروقة. ويمتد المقام على مساحة تقارب خمسة دونمات، ويشمل ثلاثة طوابق، والتسوية الأرضيّة، ويتوسطه مسجد ضخم مكون من خمسة بلاطات، وغرفة ضريح واسعة تحوي القبر وتتوسط بناء المقام، ويحوي المقام أروقة طويلة مقببة ومئة غرفة مبنية إما على طراز “العقد” أو “الأنبوب” ما بين مفتوحة ومغلقة كافتها مقببة بقبب مدهونة بالأبيض. كذلك يشمل اسطبلات للخيل ومخبزا قديما وتمتد في الخلاء حوله مقبرة يدفن فيها من يوصي بذلك. على بعد كيلومتر منه هناك مبنى قديم يضم قبر شخص يدعى حسن أحمد خليل الراعي، الذي خدم المقام وتوفي قبل 300 عاما. وتدور حول المسجد المغلق -غرفة الضريح- ساحات مركزية تتسع لأعداد كبيرة من الناس. وترتفع مئذنة متوسطة الارتفاع، وبإمكان الصاعد إليها مراقبة المنطقة المحيطة بها؛ حيث يرى أريحا والبحر الميت وصحراء واسعة ممتدة وجبال شرق الأردن. في مدخل المقام تسترعي النظر لافتة للسلطة الفلسطينية بعنوان “برنامج دعم التنمية السياحية في فلسطين. ترميم وتأهيل وإدارة مقام النبي موسى بتمويل الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع وزارة الأوقاف ووزارة السياحة والآثار ومحافظة أريحا”. وفي المدخل مثبتة منحوتة حجرية تاريخية ليس من السهل قرائتها جاء فيها: “جدد عمارة هذا المكان الشريف داخلا وخارجا من بنا وقصارات سعادة الدستور المعظم الوريث اللخمي السيد عبد الله باشا والي صيدا وطرابلس وغزة وعكا أدام الله دولته وذلك مباشرة… سنة 1230”. ويستنتج منها أن المكان خضع لترميمات عام 1809 ميلادي بأمر من والي صيدا وطرابلس، أو والي عكا عبد الله باشا الذي أضاف إليه رواقا.
عائلات مقدسية
وكانت تستخدم غرفه حتى وقت قريب عائلات جاءت من أرجاء البلاد لتشارك في موسم النبي موسى في كل عام. وبعض هذه الغرف كانت مخصصة لعائلات القدس العريقة كالحسيني والنشاشيبي ولكنها الآن مهجورة. وسكنت المقام قبل سنوات عائلتا محمد الأسطة مندوب اللجنة المحمدية ومحمد اسماعيل الجمل من الأوقاف الإسلامية، ويعتقد الأسطة والجمل أن بأن هناك ما يدل على أن القبر الموجود هو للنبي موسى مثل حديث الرسول محمد “أخي موسى عليه السلام، مدفون على مرمى الحجر من القدس، في الكثيب الأحمر” وكذلك حديثه في رحلة الإسراء والمعراج “مررت بأخي موسى عليه السلام وهو قائم يصلي في قبره على مرمى الحجر من القدس في التلة الحمراء ولو كنت ثم لأريتكم مكانه”. أما المرشد السياحي أحمد طه فيقول إن هذا القبر هو قبر سياسي بناه صلاح الدين الأيوبي عندما كانت الحرب بينه وبين الصليبيين سجالا وكان يطلب من المسلمين المكوث في هذا المكان شهرا وقت الغطاس في نهر الأردن لصد أية هجمات يقوم بها الصليبيون ولا يوجد أي دليل بأنه قبر النبي موسى.
هوية البلاد
ويقول الدكتور الباحث في العمارة الإسلامية جمال عمرو من مدينة القدس لـ “القدس العربي” إن هذا مقام النبي موسى لمسة من لمسات صلاح الدين الأيوبي بعد دخوله فلسطين لمواجهة الصليبيين، فقد أقام مقامات وأسماها بأسماء الأنبياء تقربا لهم وربطا للسكان بالمكان. لافتا أنه ليس بالضرورة أن يكون النبي قد مر من المكان حتى يبنى فيه المقام لكنها محاولة لتكريمه وتعزيز هوية البلاد ويكون مكانا للعبادة في الفضاءات الخارجية والأهم للرباط. وتابع “هناك مقام للنبي صالح والنبي يونس والنبي موسى ولها مواسم وكانت تشد لها البيارق. هذا الاجتهاد حكيم وتضمن عملا معماريا مميزا ففيه كل منشآت الخدمة للإنسان والحيوان”. وأوضح أن مقام النبي موسى بني في العهد الأيوبي وتم ترميمه وتطويره في الفترة المملوكية حيث ترك المماليك بصمة جميلة ببنائهم مسجدا جميلا فيه واستخدام حجارة مهذبة لبناء مرافق مفيدة داخله وفيه مقرنصات وألوان معشقة المعروفة بالأبلق.
موسم النبي موسى
بين القدس وأريحا يقع مقام النبي موسى، وهو عبارة عن موقع أثري تاريخي بديع العمارة على حافة صحراء الخليل وتحيط به مقبرة واسعة بعض قبورها دارسة عمرها هي الأخرى قرون. وحسب بعض المصادر التاريخية نزل صلاح الدين الأيوبي في هذا المكان الصحراوي بين أريحا والقدس فوجد بعض الأعراب يقيمون حول قبر، فسألهم عن هوية صاحبه فقالوا: “إنه لكليم الله موسى” فشرع ببناء مقام وأتم الظاهر بيبرس لاحقا المسجد والأروقة. ويمتد المقام على مساحة تقارب خمسة دونمات، ويشمل ثلاثة طوابق، والتسوية الأرضيّة، ويتوسطه مسجد ضخم مكون من خمسة بلاطات، وغرفة ضريح واسعة تحوي القبر وتتوسط بناء المقام، ويحوي المقام أروقة طويلة مقببة ومئة غرفة مبنية إما على طراز “العقد” أو “الأنبوب” ما بين مفتوحة ومغلقة كافتها مقببة بقبب مدهونة بالأبيض. كذلك يشمل اسطبلات للخيل ومخبزا قديما وتمتد في الخلاء حوله مقبرة يدفن فيها من يوصي بذلك. على بعد كيلومتر منه هناك مبنى قديم يضم قبر شخص يدعى حسن أحمد خليل الراعي، الذي خدم المقام وتوفي قبل 300 عاما. وتدور حول المسجد المغلق -غرفة الضريح- ساحات مركزية تتسع لأعداد كبيرة من الناس. وترتفع مئذنة متوسطة الارتفاع، وبإمكان الصاعد إليها مراقبة المنطقة المحيطة بها؛ حيث يرى أريحا والبحر الميت وصحراء واسعة ممتدة وجبال شرق الأردن. في مدخل المقام تسترعي النظر لافتة للسلطة الفلسطينية بعنوان “برنامج دعم التنمية السياحية في فلسطين. ترميم وتأهيل وإدارة مقام النبي موسى بتمويل الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع وزارة الأوقاف ووزارة السياحة والآثار ومحافظة أريحا”. وفي المدخل مثبتة منحوتة حجرية تاريخية ليس من السهل قرائتها جاء فيها: “جدد عمارة هذا المكان الشريف داخلا وخارجا من بنا وقصارات سعادة الدستور المعظم الوريث اللخمي السيد عبد الله باشا والي صيدا وطرابلس وغزة وعكا أدام الله دولته وذلك مباشرة… سنة 1230”. ويستنتج منها أن المكان خضع لترميمات عام 1809 ميلادي بأمر من والي صيدا وطرابلس، أو والي عكا عبد الله باشا الذي أضاف إليه رواقا.