السرايا القديمة "المدرسة الجاولية"

  • الرئيسية
  • السرايا القديمة "المدرسة الجاولية"
  • السرايا القديمة "المدرسة الجاولية"

السرايا القديمة "المدرسة الجاولية"

موسوعة التراث الفلسطيني | السرايا القديمة "المدرسة الجاولية"

تقع المدرسة الجاولية عند الزاوية الشمالية الغربية من الحرم القدسي الشريف، وتُعد واحدة من أبرز المعالم التاريخية في القدس. أوقفها الأمير علم الدين سنجر الجاولي، نائب غزة والقدس لتكون مدرسة علمية تحمل اسمه. ورغم استخداماتها المتعددة عبر العصور، بقيت شاهدة على عراقة التاريخ. 

يرجع البناء الأصلي إلى ما قبل الميلاد؛ إذ يُعتقد أنه كان قلعة أو برجاً أو حصناً استخدمه الرومان مقرًا لولاتهم. ويُقال إن الوالي الروماني بيلاطس البنطي، الذي حاكم المسيح، أقام فيها.

تم إنشاء المبنى الحالي في الفترة (783-781هـ /1382-1379م ) في القدس، في موقع يشرف على المسجد الأقصى ويطل بشكل خاص على قبة الصخرة. على يد الست طُنشُق، وهي الست طنشق بنت عبد الله من السلالة المظفرية التي حكمت فارس. وكان فيها تكية عرف الموقع باسمها واسم " تكية خاصكي سلطانة".

يعد القصر أو السرايا مجمعًا معماريًا ضخمًا يتكون بناؤه من طابقين، يضم الأول صالة استقبال كبيرة تتكون من قاعة مركزية وإيوانين، ويحيط بهذه القاعة من الجنوب والشرق والغرب مجموعة من الغرف. يتصل الطابقان ببعضهما بمدخل كبير الحجم والتكوين، معقود مدبب يؤدي إلى ساحة مكشوفة يتم الوصول من خلالها إلى مختلف الغرف والقاعات في الطابقين.

في مدخل القصر يوجد أكبر وأضخم واجهات العمائر في بيت المقدس، ففيها ثلاث مداخل فخمة: غربي وأوسط وشرقي، استخدم في المدخل الغربيّ حجارة ملونة تعرف باسم "الأبلق" (الأحمر والرمادي)، ويدور شريط كتابي حول صدر حنية المدخل محاط بالإطار الزخرفي للنافذة، ومضمون هذا الشريط الذي حفر بخط النسخ المملوكي البارز "البسملة يليها اقتباس قرآني للآيات 46-55 من سورة الحجر". ثم المدخل الأوسط وهو أوسط المداخل الثلاثة إلا أنه أكثرهم اتساعًا متوج بعقد خماسي؛ فالباب موصول بالقاعة الرئيسة، ويؤدي المدخل الأوسط لقصر الست طنشق، إلى قاعة رئيسة، تستخدم اليوم ورشة للنجارة ويبدو أن وظيفتها الأصلية كانت إسطبلًا.

بعد وفاة الست طنشق، تم استخدم القصر كمقر لمتصرفية القدس في العهد العثماني، وتم ضم تكية "خاصكي سلطان" له، وتعني "خاصكي سلطان" محبوبة السلطان، وهو لقب أطلق على رسلانة زوجة سليمان القانوني وهي روسية الأصل. وكان سرايا طنشق يعرف وقتئذ باسم دار السرايا قبل أن تنتقل إلى المبنى الجديد.

وفي أوائل القرن التاسع الهجري تحولت المدرسة إلى مقر سكني لنواب القدس قبل أن يُعيد العثمانيون توظيفها في أواخر القرن العاشر الهجري دارًا للحكم أطلق عليها اسم "السرايا القديمة." وظلت كذلك حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى.

في عهد الانتداب البريطاني وضع المجلس الإسلامي الأعلى يده عليها واعتبرها من أملاك الوقف الإسلامي وأنشأ فيها مدرسة عُرفت باسم "روضة المعارف الوطنية." ثم تحولت إلى مقر للشرطة أثناء الثورة العربية الكبرى (1939-1936)، قبل أن تعود مجدداً لوظيفتها التعليمية. كما تضم المدرسة مدفنًا الشيخ درباس الكردي الهكاري (أحد الفقهاء البارزين).

ثم حولها المجلس الإسلامي الأعلى إلى " دار الايتام الإسلامية الصناعية " و التي ما تزال قائمة حتى يومنا هذا، حيث تقوم المدرسة بتعليم وتشغيل الأيتام، وهي الآن تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فتتولى الأوقاف الإشراف عليها ورعايتها، وتسعى إلى وضع الخطط التنموية لتطويرها بالشكل الذي يجعلها قادرة على النهوض برسالتها التعليمية والمهنية؛ حيث تشتمل هذه الدار على أنواع متعددة من التعليم المهنيّ مجالات الطباعة، والتجليد والدهان والنجارة والخياطة والخيزران، والتنجيد والديكور والخراطة، والتسوية والحدادة واللحام، والرسم المعماري والكهرباء .

صور

مقاطع فيديو

 | موسوعة التراث الفلسطيني

المدرسة الجاولية في المسجد الأقصى المبارك Al-Jawlia School in Al-Aqsa Mosque

موسوعة التراث الفلسطيني

هي منصة رقمية تهدف إلى توثيق وحفظ الموروث الثقافي الغني للشعب الفلسطيني، بكل ما يحمله من عادات وتقاليد وفنون وموروثات مادية وغير مادية. تسعى الموسوعة إلى إحياء الذاكرة الجماعية الفلسطينية، من خلال تسليط الضوء على القرى المهجرة، واللباس الشعبي، والمأكولات التراثية، والحرف اليدوية، والأمثال والحكايات الشعبية، وغيرها من عناصر الهوية الثقافية التي تشكل وجدان هذا الشعب الأصيل. تقدم الموسوعة محتوىً معرفيًا موثقًا، يستند إلى مصادر تاريخية وأبحاث ميدانية.