تعكس الزاوية الأحمدية ملامح العمارة الإسلامية في العصر المملوكي، وتقع في حيّ الدرج وسط مدينة غزة. أنشأها أتباع الشيخ أحمد البدوي في القرن الرابع عشر الميلادي، ونُسبت إليه بوصفه أحد أبرز أعلام التصوف، وقد لُقّب بـ«البدوي» لالتزامه تغطية رأسه ووجهه باستمرار. ويُعد من أشهر المتصوفة الذين ارتبط اسمهم بمدينة غزة واتخذوها مقرًا له في إحدى مراحل حياته.
يتكوّن المبنى من قسمين رئيسيين؛ خُصّص الأول قاعةً للصلاة، بينما خُصّص الثاني للإقامة والمعيشة. ويضم القسم الجنوبي بيت صلاة رئيسيًا، عبارة عن قاعة تعلوها قبة كبيرة مرتفعة سداسية الأضلاع، قائمة على ستة عقود، وترتكز على قاعدة تضم اثني عشر شباكًا، أُغلق بعضها لاحقًا. وقد أجرت وزارة الأوقاف الفلسطينية أعمال ترميم وإصلاح محدودة شملت جدران الزاوية المتشققة وبيت الصلاة.
إلى الشمال مباشرة من بيت الصلاة، يقع مُصلّى ثانوي يتكوّن من ثلاثة إيوانات حجرية متينة، تتوسطها نافورة مثمّنة الشكل، كانت تُزوَّد بالمياه من ساقية قريبة من الزاوية. وترتكز الإيوانات على أعمدة رخامية ذات تيجان مزخرفة تعود إلى الفترة الرومانية، ويتميّز بعضها بالشكل الحلزوني، إضافة إلى أربعة أعمدة رخامية مضلّعة تعلوها حجارة ذات هيئة قباب، ما يشير إلى إعادة استخدام عناصر معمارية أثرية أقدم في تشييد المبنى.
ويقع بالقرب من الحائط الجنوبي للزاوية قبر رخامي يُعتقد أنه يعود للأميرة المملوكية قوتلو خاتون، ابنة الأمير بهادور الجوكندار، ويُرجّح أنها ساهمت في تمويل إنشاء الزاوية الأحمدية. وقد نُقش على القبر اسمها وتاريخ وفاتها سنة 1332م.
وخلال الإبادة الجماعية المستمرة التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تعرّضت الزاوية الأحمدية للتدمير، في سياق استهداف ممنهج للمواقع الأثرية والتاريخية. ووفقًا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن إسرائيل تتعمّد تدمير المعالم الأثرية الفلسطينية في غزة، في ما وصفه المرصد بـ«استهداف صريح للإرث الحضاري الإنساني».