اللعب حاجة للصغار وذاكرة للكبار، براءة الطفولة وعمق القيم

  • الرئيسية
  • اللعب حاجة للصغار وذاكرة للكبار، براءة الطفولة وعمق القيم
  • اللعب حاجة للصغار وذاكرة للكبار، براءة الطفولة وعمق القيم

اللعب حاجة للصغار وذاكرة للكبار، براءة الطفولة وعمق القيم

موسوعة التراث الفلسطيني | اللعب حاجة للصغار وذاكرة للكبار، براءة الطفولة وعمق القيم

د. نجلاء الخضراء / دمشق

 اللعب نشاط حركي للطفل وهو ضرورة فسيولوجية ذهنية روحية لأنه ينمي حيوية الطفل ويربي لديه مهارات ويعوده على العمل مع اللعب. هو نشاط جذاب للطفل يستهويه منذ الصغر، ينطلق من البيئة المحلية شأن بقية النشاطات التربوية التي ينشأ معها الطفل وينمو، لهذا يتوجب أن تكون ألعابه متصلة ببيئة نشأت وتطورت معه، فاللعب وإن كان تسلية وانتفاعا بالنفس إلا أنه هادف يرسب في الروح بغير وعي ميولاً ونزوعاً يؤسس لعادات سلوكية وأنماط معيشية. 

وتعد الألعاب الشعبية أنماط من السلوك الحركي والوجداني ضارب في القدم يشكل جزء من الإرث الاجتماعي المرتبط بجذور الشخصية الإنسانية والمقومات الحضارية في المنطقة العربية تناقلته الأجيال جيلا بعد جيل ومارسته برغبة وصدق من أجل الترفيه والتنشيط وقضاء وقت الفراغ وهي أحد مصادر الحياة الاجتماعية الباكرة للطفل، ولها أهمية تربوية واجتماعية وعقلية ونفسية وعلاجية فهي تفسح المجال لتعليم وتحقيق القدرات وتساعد على نمو الكلام والتفكير والخيال وتنمية الخصال الحميدة والقدرة على ترفيه النفس والتسلية في أوقات الفراغ. وتعمل على التخفيف من الضغوط والتوترات السلبية والإحباط وتقلل من حدة المخاوف في حياة الطفل وتساعد على تفريغ الرغبات المكبوتة والنزاعات العدوانية. كما أنها تساعد أحياناً على تقوية اللغة العربية الفصحى، وقد مورست الألعاب الشعبية من قبل الكبار والصغار إلا أن الصغار أكثر ارتباطا بها لأنها جزء من عالمهم الطفولي.

استغل الأطفال في الماضي المواد البسيطة المتوفرة في بيوتهم من المهملات البسيطة والمتروكات المنزلية أو ما يعثرون عليه من الشوارع والحارات مثل قطع الخشب والحجارة وعلب القصدير الفارغة والأسلاك وبقايا القماش فكانوا يصنعون منها الكرات والسيارات وعربات الجر والطائرات الورقية والدمى والعرائس...الخ

 تعمل الألعاب الشعبية على تقوية الروابط الاجتماعية لا سيما الروابط بين الأطفال ولعل العلاقة الجيدة بين الأطفال تسهم في خلق علاقات جيدة بين الآباء والأمهات. وهي تنمي القدرات والمواهب وتمنح الأطفال المزيد من الصحة والعافية وتغمرهم بالفرح والسعادة إذ يترافق مع تلك الألعاب صراخ الأطفال وكثرة حركتهم، ويلاحظ أنه في حالة حدوث مشاحنات أثناء اللعب يتوقف اللعب ولكن سرعان ما تعود المياه لمجاريها ويستأنف اللعب من جديد. 

اتسمت الألعاب الشعبية بالخصوصية فهناك ألعاب للذكور وأخرى للإناث وألعاب للأطفال وللكبار. وتختلف ألعاب الصباح التي يغلب عليها الحركة والنشاط عن ألعاب المساء التي يغلب عليها الهدوء والتركيز.

 نذكر من ألعاب الحركة والنشاط أقعد وقف، الاستغماية، نط الحبل، طاق طاق طاقية، لعبة الكرة

من ألعاب التركيز: الضامنة، برسيس، لعبة الحجر   

ألعاب التقوية اللغوية وسرعة البديهة: اسم-حيوان-جماد، لعبة آخر حرف من بيت الشعر. 

وإذا ما قارنا  بين الألعاب الشعبية القديمة  وألعاب التكنولوجيا الحديثة والتي تعتبر ألعاب لتنمية الذكاء وشد الانتباه وزيادة التركيز نجد أنها ساهمت في تقويض العلاقات الشخصية وحرمت الأطفال من اللقاءات الاجتماعية فبدلت الألعاب الجماعية والأصحاب بأشخاص الكترونية وهمية، وأدخلت الطفل في محادثات وحياة افتراضية ووفرت له جميع أنواع التسلية التي أغنت الطفل عن الذهاب للرحلات والفعاليات المدرسية والاجتماعية وبالتالي قللت من تجاربه الشخصية، مما جعل تلقفه الاجتماعي بسيط وقلصت من ارتباطه بماضيه وتراثه فهو حبيس غرفته وكتبه المدرسية المحدودة الأفكار والتجارب النظرية وألعابه الإلكترونية التي تعطيه ما يطلبه منها فقط وتجعل منه بطلاً فتشبع له غروره دون أي جهد منه في حين نجده وقد ابتعد عن احتكاكه بالمجتمع المحيط به وبات يفضل العزلة والانغلاق على نفسه، فمن الخطورة انتزاع الطفل من بيئته وتراثه وتعويده منذ صغره على منتجات الصناعات الالكترونية والأطقم العسكرية والأسلحة والمفرقعات فهذه كفيلة بتغريب الطفل وزرع حالة انبهار بالأجنبي وتنمي لديه عادة استهلاكية اتكالية...

ركز علم النفس عند الطفل على خطورة توثيق وارتباط الطفل بكل ما هو مستورد من ألعاب وقصص وأغاني محورها العنف وحصيلتها ترويج ثقافة الاجرام وتمجيد حق القوة وتقويض قوة الحق وهذه استراتيجيات ثقافية ذات غايات سياسية تنتج موادها الثقافية وتربطها مع أنحاء العالم عبر قنوات الإعلام العالمي بهدف تطبيع الشعوب على العنف وترويضها لحق القوة والهيمنة والسطو والابتزاز. 

 

موسوعة التراث الفلسطيني

هي منصة رقمية تهدف إلى توثيق وحفظ الموروث الثقافي الغني للشعب الفلسطيني، بكل ما يحمله من عادات وتقاليد وفنون وموروثات مادية وغير مادية. تسعى الموسوعة إلى إحياء الذاكرة الجماعية الفلسطينية، من خلال تسليط الضوء على القرى المهجرة، واللباس الشعبي، والمأكولات التراثية، والحرف اليدوية، والأمثال والحكايات الشعبية، وغيرها من عناصر الهوية الثقافية التي تشكل وجدان هذا الشعب الأصيل. تقدم الموسوعة محتوىً معرفيًا موثقًا، يستند إلى مصادر تاريخية وأبحاث ميدانية.